علي أصغر مرواريد
96
الينابيع الفقهية
بجماع أو احتلام أو بغير ذلك وظهر منهما المني فقد بلغا وأما الإنبات فهو أن ينبت الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول فرجه ، فإن كان مشركا حكمنا أنه بالغ وعندنا أنه بلوغ ، وقال قوم : دلالة على البلوغ . فمن قال : بلوغ في المشركين ، قال : هو بلوغ في المسلمين لأن البلوغ لا يختلف كالسن ، ومن قال : دلالة على البلوغ ، فهل يكون دلالة على البلوغ في المسلمين أم لا ؟ قال بعضهم : يكون دلالة ، وقال غيره : لا يكون دلالة ، هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام ، وأما ما تختص به الجارية ، فالحيض فمتى حاضت فقد بلغت ، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ فإن الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق ، وهو بلوغ . ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء فأما المنتهب والمختلس والخائن في عارية أو وديعة فلا قطع عليه . وأما الحرز فإن يأخذه من حرز مثله ، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب من حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين : سرقة ، ومن حرز ، وفيه خلاف . فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز ومعرفته مأخوذة من العرف ، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع ، وما لم يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع ، لأنه ليس بحرز . فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة تغلق أو يقفل عليها ، وحرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة وتحت الأغلاق الوثيقة ، وكذلك الدكاكين والخانات الحريزة ، فمن جعل الجوهر في دكاكين البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله . والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه ، وقال قوم : إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء ، ولا يكون المكان حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن أصحابنا قالوا : إن الحرز هو كل موضع ليس لغير المالك أو